الفوائد المشوّق إلى علوم القرآن وعلم البيان - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٧٢ - فصل وهذه جملة مما احتوى عليه القران الكريم من اقسام الاستعارة
فصل
وهذه جملة مما احتوى عليه الكتاب العزيز من أقسام الاستعارة وصنوفها نذكرها مفصلة مبينة على حكم ما تقدم من الأقسام الأربعة ، إذ الغرض من هذا الكتاب معرفة ما تضمنه الكتاب العزيز من أنواع البيان وأصناف البديع وفنون البلاغة ، وعيون الفصاحة وأجناس التجنيس .. أما ما جاء في الكتاب العزيز من استعارة المحسوس للمحسوس فآيات كثيرة. منها قوله تعالى : ( وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً ) إذ المستعار منه النار والمستعار له الشيب والجامع بينهما الانبساط ، ولكنه في النار يقوى. وفي هذه الآية ثلاث فوائد أخر غير الاستعارة.
الفائدة الأولى : أنه سلك في الآية طريق ما أسند فيه الشيء الى الشيء وهو لشيء آخر لما بينه وبين الأول من التعلق ، فيرفع ذكر ما أسند اليه ويؤتى بالذي الفعل له في المعنى منصوبا بعده مبينا ان ذلك الإسناد إلى ذلك الأول إنما كان من أجل هذا.
الفائدة الثانية : بيان ما بينهما من الاتصال كقولهم : طاب زيد نفسا ، وتصبب عرقا وأشباههما فيما تجد الفعل فيه منقولا عن الشيء إلى ما ذلك الشيء من سببه ، فإنّا نعلم أن الاشتعال للشيب في المعنى وهو للرأس في اللفظ كما أن طاب للنفس وتصبب للعرق ، وإن أسند الى ما أسند إليه ،